أحمد بن محمد ابن عربشاه
560
فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء
واسمه توشى خان ، وتكلم بكفر وكفران ، ثم غنى ورقص ، ودعا لأبيه ونكص ، ثم صعد بعده أبوه وتكلم بكلام سمعوه ، ودعا بالخمر وشرب ، ثم غنى وطرب ، ثم قال : أيها الرجال إن خيلنا هي رأس المال ، وقد رعيتم الوهد والبقاع ، وحلقتم شعور الكلى من قمم البقاع ، وقد شبعتم فلا تنسوا الجياع ، ألا فأشبعوا خيلكم ولا تحرموها نيلكم ، وحيث رعيتم الخضيم « 1 » فابغوا لها القضيم « 2 » ، وامتثلوا أمر سلطانكم تحظوا منه بأمانكم . فنهضوا قياما وامتثلوا مرسومه مراما ، وتهارجوا كالحمير ، وابتدروا طلب القمح والشعير ، ثم طغى وتكبر ، وبغى وتجبر ، ونزل عن المنبر فلم يكن بأسرع من إتيانهم بالحبوب والقضيم المطلوب ، وأدخلوا الخيل إلى الجامع ، وطلبوا لها مرابط ومواضع ، ثم أفرغوا خزائن المصاحف والختمات وظروف الكتب وأوعية الرّبعات « 3 » ، وصبوا فيها الشعير ، وأطعموا فيها الخيل والبغال والحمير ، فتبددت الكتب المنيفة ، والمصاحف الشريفة ، والربعات المعظمة والختمات المكرمة ، تحت السنابك والحوافر ، ومواطئ أقدام كل كافر ، وصارت أبحر القاذورات والخمور على تلك النفائس والذخائر تمور . ثم أنه خرج من البلد وأمر أن لا يترك في البلد أحد ، بل يخرجون إلى المصلى وولى حفظهم من كفر وتولى ، ومن تأخر قتلوه وبتكوه وبتلوه ، فخرجوا كالجراد وانتشروا على الوهاد ، واجتمعوا في المصلى ، ثم على المنبر تعلى وخطب خطبة تركية كافرية مشركية ، منها : ركبتم عظائم وأتيتم مآثم وجرائم ، فتقدم ربكم إليكم أن سلطني عليكم ، وهذه الأوزار إنما جناها
--> ( 1 ) الأرض الكثيرة النبت . ( 2 ) شعير الدابة . ( 3 ) الربعات ، مفردها رباعة : المنازل .